قطب الدين الرازي
101
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
في صدر الكتاب وكذلك حصوله بالطّريق الثاني بل بالحدس وانّما حصوله النظري بالطّريق الثالث فليس كلّ ما يوقع تصوّرا هو معرّف وقول شارح كما انّ ليس كلّ ما يوقع التصديق حجّة بل المعرّف والقول الشارح هو كاسب التصوّر والحجّة ما يكسب التّصديق ولهذا وجب ان يكونا مؤلفين تاليفا اختياريّا مسبوقا بتصوّر المطلوب المشوق إلى تحصيله وانما لم يجعل الطريق الأوّل من القول الشارح ولم يفسّر النظر بالحركة الأولى وان كان الانتقال فيه صناعيّا لقلّته وعدم وقوعه تحت الضبط وكذلك الطريق الثاني إذ الانتقال فيه ليس باختيارى وانّما هو اضطراري لا دخل للصّناعة فيه والنزاع في التعريف بالمفرد لفظي ان أريد به التعريف الصناعي لابتنائه على تفسير النظر والّا فلا شكّ في امكان وقوع التصوّر بالمعاني البسيطة ولما كانت معرفة المعرّف علّة لمعرفة الشيء وجب أن تكون متقدّمة على معرفته ضرورة تقدّم العلة على المعلول ويلزمه لذلك أربعة أوصاف اوّلها ان يكون غير الشيء المعرّف إذ لو كان عينه كان معلوما قبل كونه معلوما وانه محال وثانيها ان لا يعرّف بالمعرّف والّا تقدم على نفسه بمرتبة أو بمراتب وثالثها ان يكون مساويا له في العموم اى يكون بحالة متى صدق المعرّف صدق المعرّف وهو معنى الاطّراد ويلازمه المنع ومتى صدق المعرّف صدق هو ويلازمه الانعكاس والجمع والّا لكان امّا اعمّ منه أو اخصّ أو مباينا والكل لا يصلح للتّعريف امّا الأعمّ فلانّ تصوّره لا يستلزم تصوّر أحد خواصّه ولأنّه لا يفيد التميز الذي هو اقلّ مراتب التعريف وامّا الأخصّ لأنّه أقل وجودا فيكون اخفى والأخفى غير صالح للتّعريف وامّا المباين فلأنّ نسبته إلى المبائن الأخر كنسبته إلى غيره وكنسبة المبائن الأخر اليه فتعريفه ايّاه دون غيره ودون العكس ترجيح بلا مرجّح ولأنّ الأعم والأخصّ إذا لم يصلحا للتّعريف مع قربهما إلى الشيء فالمباين بالطّريق الأولى لأنّه في غاية البعد عنه والكل منظور فيه فانّ الأعمّ يستلزم تصوّر الاخصّ بوجه ما نعم ربّما لا يستلزم تصوّره بحسب الحقيقة لكن لا يدلّ ذلك على امتناع التعريف به وامّا التمييز فان أريد به التميز عن كلّ ما عداه فرسم المعرّف والقول الشارح لا يقضيه وان أريد به التميّز عن بعض ما عداه فالأعمّ كثيرا ما يفيده والاخصّ انّما يكون اخفى لو كان الاعمّ ذاتيّا له أو لازما له بالمعنى الأخصّ حتّى يكون اقلّ وجودا في العقل والمباين ربّما يكون له نسبة خاصّة إلى بعض مبايناته لأجلها يمكن تعريفه به كالعلة والمعلول ورابعها ان يكون اجلى من المعرّف لانّه اسبق وجودا إلى العقل فيكون أوضح عنده وإذ قد عرفت انّ المعرّف للشيء يمتنع ان يكون نفسه